المقريزي
584
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
شعبان بن حسين على يد الأمير أشق تمر نائب حلب سنة ست وسبعين وسبع مائة . وأسر تكفور ، فلم يبق لصاحب قبرس في هذا البرّ شيء من البلاد سوى قلعة الكرك ، وهي بين حدود طرسوس وبلاد قرمان بجوار حصون الورسق ، وهي بيده إلى الآن . وأصل هذه الأمة التي يقال لهم الإفرنج من مدينة فرنجة وهي إفرانسة ، ويقال لهم : الإفرانسي ، وهم من ولد يافث بن نوح ، وقيل : بل جنس الفرنج مولّد من الرّوم كالمولّدة في العرب ، وأنهم يرجعون إلى بني الأصفر ، وقيل : إن الفرنج والصّقالبة ويأجوج ومأجوج من ولد غامور ابن يافث ابن نوح ، وزيهم كزي الروم ، ويجمعهم دينهم ، فإذا كانوا من غير الرّوم فهم بنو عمّهم ، لأنّ الرّوم الأولى وهم اليونان من ولد رومي بن أنطا بن يونان بن يافث بن نوح ، وفرنجة من ولد عامور بن يافث ، فهم بنو عمّهم وسكناهم في العدوة الشّمالية من عدوة البحر الرّومي الغربي ما بين جزيرة الأندلس وخليج القسطنطينة يجاورون الرّوم من جانب الشّرق ، والجلالقة من جانب الغرب . ودخلوا في دين النّصرانية مع الروم ومنهم تعلّموه ، وفي ملكهم تسعون مدينة ، ولهم اتساع مملكة وعبارة ، وهم يحاربون الرّوم ، وفيهم سحر ، ومنهم نصارى ومجوس وزنادقة ، ومنهم من يحرق نفسه كالهنود ، ولكن غلب عليهم دين النّصرانية ، وهم يزعمون أنهم من بقايا اليونان وأنّ ملوك الرّوم كانوا قاهرين لهم ، فلما ضعفت مملكة الرّوم تجمّع منهم طائفة وملّكوا عليهم واحدا من أعيانهم وملكوا مدينة إفرانسه ، وهي مدينة جليلة مجاورة لجزيرة الأندلس ، وجعلوها قاعدة ملكهم ، ويقال لملكهم الفرنسيس ، فقوي أمرهم وركبوا البحر إلى إفريقية وملكوها ونزلوا أمصارها مثل سبيطلة ، وجلولاء ، وقرطاجنة ، ومرناق ، وباغاية ، ولميس ، وغلبوا على من كان بها من البربر حتى اتّبعوهم في دينهم وانقادوا لهم إلى أن جاء اللّه بالإسلام وكان الفتح ، فأخذ المسلمون جميع أمصار إفريقية والعدوة الشّرقية والجزائر البحرية مثل أقريطش ومالطة وصقلّية وميورقة وألجأو الفرنج إلى العدوة الشّمالية